الإمام أحمد بن حنبل
59
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ « 1 » 18134 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ :
--> ( 1 ) المغيرة بن شعبة ثقفي ، يقال له : أبو عيسى ، أو أبو محمد ، أو أبو عبد اللَّه ، وكان من دهاة العرب ، يُقال له : مغيرة الرأي . وقال قَبِيصة بن جابر : صحبتُ المغيرة ، فلو أنَّ مدينةً لها ثمانية أبواب ، لا يُخرج من باب منها إلا بالمكر ، لخرج المغيرةُ من أبوابها كُلِّها . وقال الطبري : كان لا يقعُ في أمرٍ إلا وَجَدَ له مخرجاً ، ولا يلتبسُ عليه أمران إلا أظهر الرأي في أحدهما ، وولاه عمر البصرة ، ففتح عدة بلاد ، وكان أولَ من وضع ديوان البصرة ، ثم ولاه عمرُ الكوفة ، وأقره عثمان ، ثم عزلَه ، فلما قُتل عثمان ، اعتزل القتال إلى أن حضر مع الحكمين ، ثم بايع معاوية حين اجتمع الناسُ عليه ، ثم ولاهُ بعد ذلك الكوفة ، فاستمر بها حتى مات سنة خمسين عند الأكثر ، وأُصيبت عينُه باليرموك ، وكان يقول : أنا أولُ راشٍ رشا في الإسلام ، جئتُ إلى يَرْفَأ حاجبِ عُمر ، وكنتُ أُجالسه ، فقلت : خذ هذه العمامة فالبسها ، فإنَّ عندي أختَها ، فكان يأنَسُ لي ، ويأذَنُ لي أن أجلس من داخل الباب ، فكنتُ آتي ، فأجلِسُ في القائلة ، فيمرُ المار ، فيقول : إنَّ للمغيرة عند عمر منزلةً ، إنه ليدخلُ عليه في ساعةٍ لا يدخلُ فيها أحد . واستعمله عُمر على البحرين ، فكرهوه ، وشَكَوا منه ، فعَزَله ، فخافُوا أن يُعيده عليهم ، فجمعوا مئة ألف ، فأحضرها دهقانٌ إلى عمر ، فقال : إن المغيرة خانَ هذه فأودَعَها عندي ، فدعاه ، فسأله ، فقال : كَذَبَ ، إنما كانت مئتي ألف ، فقال : وما حملك على ذلك ؟ قال : كثرةُ العيال ، فسُقط في يد الدهقان ، فحلف وأكد الأيمان أنه لم يُودع عنده قليلًا ولا كثيراً ، فقال عُمر للمغيرة : ما حملك على هذا ؟ قال : إنه افترى علي ، فأردت أن أُخْزِيه . قاله السندي .